قيس آل قيس

14

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

ورد عثمان مصحف أبي بكر إلى حفصة ، وطابت نفسه ، وأمر أن تكتب المصاحف من مصحفه ، وان يحملها القراء إلى الأمصار ، ويقرءوا الناس على حرفها ، وأرسل بالمصاحف إلى مكة والكوفة والبصرة ودمشق وغيرها من الأمصار الاسلامية ، وقيل « ووجّه بمصحف إلى مكة ، وبمصحف إلى اليمن ، وبمصحف إلى البحرين ، وترك مصحفا بالمدينة ، وأمسك لنفسه مصحفا الذي يقال له الإمام » « 31 » ثم امر بحرق ما سواها . فأطاعته الأمة لما تعلم في صنيعه من الرّشد والهداية . وجرّدت هذه المصاحف جميعها من النقط والشّكل ليحتملها ما صحّ نقله وثبت تلاوته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرّد الخط ، ومضى القرّاء في العالم الاسلامي يقرءون الناس القرآن على حرف هذا المصحف الإمام . غير انّ فروقا حدثت بينهم في القراءة داخل ذلك الحرف ، وهي المعروفة بالقراءات ، وقد وقع إجماع المسلمين على سبع منها « 32 » ، وهي قراءات ، ابن عامر الشّامي ( عبد الله بن عامر بن يزيد الشامي اليحصبيّ ) ، ونافع المدنىّ ( نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم اللّيثىّ بالولاء المدني ) ، وابن كثير ( عبد الله بن كثير المكيّ الداريّ ) ، وأبى عمرو البصريّ ( أبى عمرو بن العلاء عمار بن عبد الله البصرىّ المازني ) ، وعاصم الكوفىّ ( عاصم بن أبي النّجود بهدلة الكوفيّ الأسدي بالولاء الخياط ) ، وحمزة الكوفيّ ( حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيّات ) ، والكسائىّ ( علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي بالولاء الكوفي ) ( انظر : النشر في القراءات العشر لابن الجزريّ ، ج 1 ، ص 7 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 3 ، ص 111 ، وتاريخ الأدب العربي لشوقى ضيف ، ج 2 ، ص 26 ، 27 ، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمن ( الترجمة العربية ) ج 1 ، ص 140 ) . اما ابن النديم فيعتقد أن القرآن جمع في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث نراه قد ذكر في كتابه « الفهرست » فصلا تحت عنوان « الجمّاع للقرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم » ذكر فيه أسماء من قام بهذا العمل ، وقال : « ( الامام ) عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه ، سعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو

--> ( 31 ) النشر في القراءات العشر لابن الجزري ، ج 1 ، ص 7 . ( 32 ) نرجو من يرغب المزيد مطالعة طبقات القراء المعروف بغاية النهاية لابن الجزري ، عني بنشره « برجستراسر » وطبع بمصر - مكتبة الخانجي سنة 1932 م .